القرطبي
115
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
160 باب منه وفي بيان قوله تعالى فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وفي ساحل جهنم ، ووعيد من يؤذي المؤمنين ( ابن المبارك ) قال : أخبرنا رجل ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن يزيد بن شجرة ، قال : وكان معاوية بعثه على الجيوش ، فلقي عدوا فرأى أصحابه فشلا ، فجمعهم فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ؛ اذكروا نعمة اللّه عليكم . وذكر الحديث ، وفيه : « فإنكم مكتوبون عند اللّه بأسمائكم وسماتكم ، فإذا كان يوم القيامة قيل : يا فلان ها نورك ، يا فلان لا نور لك ، إن لجهنم ساحلا كساحل البحر فيه هوام وحيات كالبخت ، وعقارب كالبغال الدّهم ، فإذا استغاث أهل النار قالوا : الساحل ! فإذا ألقوا فيه سلّطت عليهم تلك الهوام ، فتأخذ شفار أعينهم وشفاههم وما شاء اللّه منهم ، تكشطها كشطا ، فيقولون : النار ، النار ! فإذا ألقوا فيها سلّط اللّه عليهم الجرب فيحكّ أحدهم جسده حتى يبدو عظمه ، وإن جلد أحدهم لأربعون ذراعا ، قال : يقال : يا فلان ؛ هل تجد هذا يؤذيك ؟ فيقول : وأي شيء أشد من هذا ؟ فيقال : هذا بما كنت تؤذي المؤمنين » « 1 » . قال ابن المبارك : وأخبرنا سفيان بن عيينة ، عن عمار الدهني أنه حدثه ، عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : صعودا ؛ صخرة في جهنم ، إذا وضعوا أيديهم عليها ذابت ، فإذا رفعوها عادت ، اقتحامها فك رقبة ، أو إطعام في يوم ذي مسغبة « 2 » . وقال ابن عمر وابن عباس : هذه العقبة جبل في جهنم . وقال محمد بن كعب ، وكعب الأحبار : هي سبعون درجة في جهنم . وقال الحسن وقتادة : هي عقبة شديدة صعبة في النار دون الجسر ، فاقتحموها بطاعة اللّه عز وجل . وقال مجاهد والضحاك والكلبي : هي الصراط ، وقيل : النار نفسها . وقال الكلبي أيضا : هي جبل بين الجنة والنار ، يقول : فلا جاوز هذه العقبة بعمل صالح ، ثم بين اقتحامها بما يكون فقال : فَكُّ رَقَبَةٍ [ البلد : 13 ] الآية . وقال ابن زيد وجماعة من المفسرين : معنى الكلام الاستفهام ، تقديره : أفلا
--> ( 1 ) أخرجه ابن المبارك في زوائد « الزهد » ( 330 ) بإسناد ضعيف . ( 2 ) المصدر السابق ( 335 ) بإسناد ضعيف أيضا .